الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
والغلبة منتفية فيما دون الخمسة عشر ، فلا يتحقق به بلوغ النكاح ، وإرادة التحقق في الجملة ولو على سبيل الندرة يقتضي صدق بلوغ النكاح بالاثني عشر ، بل بما دونه أيضا ، بناء على أن ما فوق العشرة من زمان إمكان الاحتلام كما ستعرف ، ودعوى إرادة ما تجاوز حد الوقوع ولم يبلغ الغلبة لا دليل عليها ، بل هي تحكم محص كما هو واضح . وقد ظهر من ذلك كله أنه لا اشكال في دلالة الآية على المطلوب ، بل منه ظهر دلالة قوله تعالى ( 1 ) أيضا " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " بالتقريب السابق ، فإن بلوغ الحلم كبلوغ النكاح يعتبر في صدقه القابلية بحسب الشخص ، بل فعليه الانزال إما مطلقا أو مع التقييد بالمنام كالاحتلام ، أما القابلية النوعية ببلوغ السن الذي يتفق فيه ذلك فلا يصدق معها بلوغ الحلم إلا بتأويل أو تقدير ، لتبادر الغير وصحة السلب ، ونص أهل اللغة . فمن القاموس " الحلم بالضم والاحتلام : الجماع في النوم " والمصباح " حلم الصبي واحتلم : أدرك وبلغ مبالغ الرجال : فهو حالم ومحتمل " بل عنه أيضا " أدرك الغلام : بلغ الحلم ، وبلغ الصبي احتلم وأدرك " والغريبين " أنه أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا ، قال ، أبو الهيثم أراد بالحالم كل من بلغ الحلم ، حلم أو لم يحلم ، ومنه الحديث " الغسل يوم الجمعة واجب على كل حالم " والمغرب " حلم الغلام احتلم حلما من باب طلب ، والحالم المحتلم في الأصل ، ثم عم فقيل لمن بلغ مبالغ الرجال حالم ، وهو المراد في الحديث " . والنهاية " ( 2 ) أراد بالحالم في الحديث : من بلغ الحلم ، وجرى عليه حكم الرجال ، سواء احتلم أو لم يحتلم ، ومنه الحديث الغسل إلى آخره ، وفي رواية - على محتلم - أي بالغ مدرك " والظاهر إرادته من قوله وجرى عليه حكم الرجال : معنى بلغ مبلغ الرجال الذي عبر به غيره ، بل لو كان المراد كل من جرى عليه الحكم
--> ( 1 ) سورة النور الآية - 59 - . ( 2 ) النهاية ج - 1 - ص 289 طبع مصر .